منهاج السنة النبوية — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص389
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
سبب (1) حدوث الحوادث، ويمتنع مع هذا (2) أن يقال: بقدم شيء من العالم، لأنه لو كان قديما لكان مبدعه (3) موجبا بذاته ليلزمه (4) موجبه ومقتضاه، وإذا كان الخالق فاعلا بفعل يقول بنفسه بمشيئته واختياره امتنع أن يكون موجبا بذاته لشيء من الأشياء، فامتنع قدم شيء من العالم، وإذا امتنع من الفاعل المختار أن يفعل شيئا منفصلا [عنه] (5) مقارنا له مع أنه لا يقوم به فعل اختياري، فلأن يمتنع ذلك إذا قام به فعل اختياري بطريق الأولى والأحرى، لأنه على هذا التقدير (* لا يوجد المفعول حتى يوجد الفعل الاختياري الذي حصل بقدرته ومشيئته، وعلى التقدير *) (6) الأول يكفي فيه نفس المشيئة والقدرة والفعل الاختياري (7) .
[ومعلوم أن ما توقف على المشيئة والقدرة] (8) والفعل الاختياري القائم به يكون، أولى بالحدوث والتأخر مما لم يتوقف (9) إلا على بعض ذلك.
والكلام على هذه الأمور مبسوط في غير هذا الموضع، وأكثر الناس
