منهاج السنة النبوية — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص403
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فهذا وأمثاله [من خيار تأويلات] المانعين (1) لما دل عليه القرآن من توبة الأنبياء من ذنوبهم واستغفارهم، وزعمهم أنه لم يكن هناك ما يوجب [توبة] (2) ولا استغفارا، ولا تفضل الله عليه بمحبته، وفرحه بتوبتهم ومغفرته ورحمته لهم. [فكيف بسائر تأويلاتهم التي فيها من تحريف القرآن وقول الباطل على الله ما ليس هذا موضع بسطه] (3) .
[التعليق على قوله إن هذا ينفي الوثوق ويوجب التنفير]
وأما قوله (4) : إن هذا ينفي الوثوق ويوجب التنفير، فليس [هذا] (5) بصحيح [فيما قبل النبوة ولا فيما يقع خطأ، ولكن غايته أن يقال: هذا موجود فيما تعمد (6) من الذنب. فيقال] (7) : بل (8) إذا اعترف الرجل الجليل القدر بما هو عليه من الحاجة إلى توبته واستغفاره ومغفرة الله [له] (9) ورحمته دل ذلك على صدقه وتواضعه وعبوديته لله وبعده عن الكبر والكذب، بخلاف من يقول: ما بي (10) حاجة إلى شيء من هذا ولا يصدر [مني] (11) ما يحوجني إلى مغفرة الله لي وتوبته علي، ويصر (12) على كل ما يقوله ويفعله بناء (13) على
