منهاج السنة النبوية — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص418
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
والأنبياء أفضل الخلق، وهم (أصحاب) (1) ، السياق يقتضي إثباتها. الدرجات العلى في الآخرة، فيمتنع أن يكون النبي من الفجار بل ولا يكون من عموم أصحاب اليمين بل من أفضل السابقين المقربين، فإنهم أفضل من عموم الصديقين والشهداء والصالحين، وإن كان النبي أيضا يوصف بأنه صديق وصالح وقد يكون شهيدا، لكن ذاك أمر يختص بهم لا يشركهم فيه من ليس بنبي، كما قال عن الخليل: {وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين} [سورة العنكبوت: 27] ، وقال يوسف: {توفني مسلما وألحقني بالصالحين} [سورة يوسف: 101] .
فهذا مما يوجب تنزيه الأنبياء أن يكونوا من الفجار والفساق، وعلى هذا إجماع سلف الأمة وجماهيرها.
وأما من جوز أن يكون غير النبي أفضل منه فهو من أقوال بعض ملاحدة المتأخرين من غلاة الشيعة والصوفية والمتفلسفة ونحوهم.
وما يحكى عن (2) . أنهم جوزوا الكفر على النبي، فهذا بطريق اللازم لهم لأن كل معصية عندهم كفر، وقد جوزوا المعاصي على النبي، وهذا يقتضي فساد قولهم بأن كل معصية كفر
