شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص430

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

والإنسان ينتقل من نقص إلى كمال، فلا ينظر إلى نقص البداية، ولكن ينظر إلى كمال النهاية، فلا يعاب الإنسان بكونه كان نطفة ثم صار علقة ثم صار مضغة، إذا كان الله بعد ذلك خلقه في أحسن تقويم. ومن نظر إلى ما كان فهو من جنس إبليس الذي قال: {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} [سورة ص: 76] ، وقد قال تعالى: {إني خالق بشرا من طين - فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين} [سورة ص: 71، 72] ، فأمرهم بالسجود له إكراما لما شرفه الله بنفخ الروح فيه، وإن كان مخلوقا من طين، والملائكة مخلوقون من نور، وإبليس مخلوق من نار، كما ثبت في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " «خلق الله الملائكة من نور، وخلق إبليس من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم» " (1) . .

وكذلك التوبة بعد السيئات ; قال تعالى: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} [سورة البقرة: 222] . وفي الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير وجه أنه قال: " «لله أشد فرحا بتوبة عبده من رجل أضل راحلته بأرض دوية مهلكة عليها طعامه وشرابه فقال تحت شجرة ينتظر الموت، فلما استيقظ إذا بدابته عليها طعامه وشرابه، فكيف تجدون فرحه بها؟ قالوا: عظيما يا رسول الله. قال: لله أشد فرحا بتوبة عبده من هذا براحلته» " (2) . .

الصفحة السابقة الصفحة التالية