منهاج السنة النبوية — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص448
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
والنسك والذي لا يصلح إلا لله ولم يخص الله بقعة تفعل الصلاة فيها إلا المساجد: لا مقبرة ولا مشهدا ولا مغارة ولا مقام نبي ولا غير ذلك، ولا خص بقعة غير المساجد بالذكر والدعاء إلا مشاعر الحج: لا قبر نبي ولا صالح ولا مغارة ولا غير ذلك، ولا يقبل على وجه الأرض شيء عبادة لله إلا الحجر الأسود ولا يتمسح إلا به وبالركن اليماني، ولا يستلم الركنان الشاميان وهما من البيت فكيف غيرهما؟ وقد طاف ابن عباس ومعاوية، فجعل معاوية يستلم الأركان الأربعة، فقال ابن عباس رضي الله عنه: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لم يستلم إلا الركنين اليمانيين» . فقال معاوية: ليس من البيت شيء مهجورا، فقال ابن عباس رضي الله عنه: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} ، فقال معاوية: صدقت (1) .، ورجع إلى قوله.
فالعبادات مبناها على أصلين: أحدهما: أن لا يعبد إلا الله وحده - لا نعبد من دونه شيئا: لا ملكا ولا نبيا ولا صالحا ولا شيئا من المخلوقات ; والثاني أن نعبده بما أمرنا به على لسان رسوله - لا نعبده ببدع لم يشرعها الله ورسوله.
والعبادات تتضمن كمال الحب وكمال الخضوع، فمن أحب شيئا من المخلوقات كما يحب الخالق فهو مشرك، قال الله تعالى: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله}
