منهاج السنة النبوية — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص480
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وقد يقال: إن الإيمان أرجح من الكفر إذا احتيج إلى المفاضلة عند من يظن أن ذلك أرجح، [وكذلك يقال في الخير والشر] (1) .
قال تعالى (2) ] : {ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا} [سورة النساء: 125] . وقال تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} [سورة الجمعة: 9] وقال تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم} [سورة النور: 0] وقال: {لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم} [سورة النور: 27] ، بل قد يفضل الله سبحانه نفسه على ما عبد من دونه، كقوله: {آلله خير أم ما يشركون} [سورة النمل: 59] ، وقول المؤمنين للسحرة: {والله خير وأبقى} [سورة طه: 73]] (3) .
وكذلك قد تبين أن الكفار أكثر جرما إذا وقعت المفاضلة. قال تعالى: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير} [سورة البقرة: 217] ، [ثم قال] : (4) {وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل} [سورة البقرة: 217] ، وهذه الآية نزلت لما عير المشركون سرية (5) المسلمين بأنهم
