شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص495

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

{لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم - أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم - ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام} [سورة المائدة: 73 - 75] ، فقد بين سبحانه أنهم كفروا بقولهم: {إن الله ثالث ثلاثة} (1) ، لقوله: بعد ذلك: {وما من إله إلا إله واحد} ولم يقل: ما من قديم إلا قديم واحد، ثم أتبع ذلك بذكر حال المسيح وأمه لأنهما (2) هما الآخران اللذان (3) اتخذوهما إلهين، كما بين (4) ذلك في الآية (5) الأخرى بقوله: {وإذ قال الله ياعيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} [سورة المائدة: 116] ، فهذه الآية موافقة لسياق تلك الآية، وفي ذلك بيان أن الذين قالوا: إن الله ثالث ثلاثة قالوا: إنه ثالث ثلاثة آلهة: هو، والمسيح، وأم المسيح، وليس في القرآن ذكر قدماء ثلاثة ولا صفات ثلاثة، بل ليس في الكتاب ولا في السنة ذكر القديم في أسماء الله تعالى، وإن كان [المعنى] (6) صحيحا، لكن المقصود [هنا] (7) بيان [أن] ما ذكروه لم يكفر [الله تعالى] النصارى [به] (8) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية