منهاج السنة النبوية — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص544
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
أبعاضه ليس بمعنى أن أبعاضه فعلته (1) أو وجدت دونه وأثرت فيه، بل بمعنى (2) أنه لا يوجد إلا بوجود المجموع، ومعلوم أن الشيء لا يوجد إلا بوجود نفسه.
وإذا قيل: هو مفتقر إلى نفسه بهذا المعنى لم يكن هذا (3) ممتنعا، بل هذا هو الحق، فإن نفس الواجب لا يستغني عن نفسه.
وإذا قيل: هو واجب بنفسه، فليس المراد أن نفسه (4) أبدعت وجوبه (5) ، بل المراد أن نفسه موجودة بنفسها لم تفتقر إلى غيره في ذلك، ووجوده واجب لا يقبل العدم بحال.
فإذا قيل مثلا: العشرة مفتقرة إلى العشرة (6) ، لم يكن في هذا افتقار لها إلى غيرها. وإذا قيل: هي مفتقرة إلى الواحد الذي هو جزؤها، لم يكن افتقارها إلى بعضها بأعظم (7) من افتقارها إلى المجموع التي هي هو.
وإذا لم يكن ذلك ممتنعا بل هو الحق، فإنه لا يوجد (8 المجموع إلا بالمجموع، فكيف يمتنع أن يقال: لا يوجد 8) (8) المجموع إلا بوجود جزئه.
