منهاج السنة النبوية — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص548
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وإذا كان منازعوه من (لا) ينفي (1) التركيب من هذا وهذا، فالفريقان متفقان على تنزيه الرب عن ذلك، لكن أحدهما يقول: نفي لفظ (2) الجسم لا يفيد هذا التنزيه، وإنما يفيده لفظ التركيب ونحوه (3) ، والآخر يقول: بل (نفي) (4) لفظ الجسم يفيد هذا التنزيه.
ومن قال: هو جسم، فالمشهور عن نظار الكرامية وغيرهم ممن يقول: هو جسم، أنه يفسر ذلك بأنه الموجود أو القائم بنفسه، لا بمعنى المركب.
وقد اتفق الناس على أن من قال: إنه جسم، وأراد هذا المعنى، فقد أصاب في المعنى، لكن إنما يخطئه من يخطئه في اللفظ.
أما من يقول: الجسم هو المركب، فيقول: أخطأت (حيث) (5) استعملت لفظ " الجسم " في القائم بنفسه أو الموجود.
وأما من (لا) (6) يقول بأن كل جسم مركب، فيقول: تسميتك لكل موجود أو قائم بنفسه جسما ليس هو موافقا للغة العرب المعروفة، ولا تكلم بهذا اللفظ أحد من السلف والأئمة، ولا قالوا (7) : إن الله جسم،
