منهاج السنة النبوية — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص592
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
شيء بعينه عام، وإنما العموم للنوع: كعموم الحيوانية للحيوان، والإنسانية للإنسان.
فمسألة الكليات والأحوال وعروض العموم (1) لغير الألفاظ من جنس واحد ; ومن فهم الأمر على ما هو عليه، تبين له أنه ليس في الخارج شيء هو بعينه موجود في هذا وهذا.
وإذا قال: نوعه موجود، أو الكلي (2) الطبيعي موجود، أو الحقيقة موجودة، أو الإنسانية من حيث هي موجودة، ونحو هذه العبارات، فالمراد به (3) أنه وجد في هذا نظير ما وجد في هذا أو شبهه (4) ومثله ونحو ذلك.
والمتماثلان يجمعهما (5) نوع واحد، وذلك النوع هو الذي بعينه يعم هذا ويعم هذا، لا يكون عاما مطلقا كليا إلا في الذهن. وأنت إذا قلت: الإنسانية موجودة في الخارج، والكلي الطبيعي موجود في الخارج، كان صحيحا: بمعنى أن ما تصوره الذهن كليا يكون في الخارج، لكنه إذا كان في الخارج لا يكون كليا ; كما أنك إذا قلت: زيد في الخارج، فليس المراد هذا اللفظ ولا المعنى القائم في الذهن، بل المراد المقصود بهذا اللفظ موجود في الخارج.
