منهاج السنة النبوية — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص601
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فإن قال هذا (1) الإمامي: فأنا ألتزم هذا.
قيل له: تناقضت، لأنك أخرجت الأشعرية والكرامية عن المشبهة في اصطلاحك، فأنت تتكلم بألفاظ لا تفهم معناها (2) ولا موارد استعمالها، وإنما تقوم بنفسك صورة تبني [عليها] (3) .
وكأنك - والله أعلم - عنيت بالحشوية المشبهة (4) من ببغداد والعراق من الحنبلية ونحوهم، أو الحنبلية دون غيرهم. وهذا من جهلك، فإنه ليس للحنبلية قول انفردوا به عن غيرهم من [طوائف] (5) أهل السنة والجماعة، بل كل ما يقولونه قد قاله غيرهم من طوائف أهل السنة، بل يوجد في غيرهم من زيادة الإثبات ما لا يوجد فيهم.
ومذهب (6) أهل السنة والجماعة مذهب قديم [معروف] (7) قبل أن يخلق الله أبا حنيفة ومالكا والشافعي وأحمد، فإنه مذهب الصحابة الذين تلقوه عن نبيهم، ومن خالف ذلك كان مبتدعا عند أهل السنة والجماعة، فإنهم متفقون على أن إجماع الصحابة حجة، ومتنازعون في إجماع من بعدهم.
[أحمد بن حنبل ومحنة خلق القرآن]
وأحمد بن حنبل، وإن كان قد اشتهر بإمامة السنة (8) والصبر في
