منهاج السنة النبوية — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص90
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
{أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} [سورة الزخرف: 32] .
وأما وصفه لهؤلاء بأنهم [الذين] (1) أعرضوا عن الدنيا وزينتها، وأنهم لا تأخذهم في الله لومة لائم، فهذا من أبين الكذب، فإنه لم ير (2) الزهد والجهاد في طائفة أقل منه في الشيعة، والخوارج المارقون كانوا أزهد منهم وأعظم قتالا، حتى يقال في المثل: حملة خارجية، وحروبهم مع جيوش بني أمية وبني العباس وغيرهما بالعراق والجزيرة وخراسان والمغرب وغيرها معروفة، وكانت لهم ديار يتحيزون فيها لا يقدر عليهم أحد (3) .
وأما الشيعة فهم دائما مغلوبون مقهورون منهزمون، وحبهم للدنيا وحرصهم عليها ظاهر. ولهذا كاتبوا الحسين - رضي الله عنه، فلما أرسل إليهم ابن عمه، ثم قدم بنفسه غدروا به، وباعوا الآخرة بالدنيا، وأسلموه إلى عدوه، وقاتلوه مع عدوه، فأي زهد عند (4) هؤلاء، وأي جهاد عندهم؟ .
وقد ذاق منهم علي [بن أبي طالب]- رضي الله عنه - (5) من الكاسات المرة ما لا يعلمه إلا الله، [حتى دعا عليهم] (6) فقال: اللهم قد (7)
