منهاج السنة النبوية — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص94
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وصياما من أصحاب محمد وهم كانوا خيرا منكم. قالوا: ولم يا أبا عبد الرحمن؟ قال: لأنهم كانوا أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة.
[فهؤلاء هم الذين (1) لا تأخذهم في الله لومة لائم ; بخلاف الرافضة فإنهم أشد الناس خوفا من لوم اللائم ومن عدوهم. وهم كما قال تعالى: {يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون} [سورة المنافقون: 4] ، ولا يعيشون في أهل القبلة إلا من جنس اليهود في أهل الملل.
ثم يقال: من هؤلاء الذين زهدوا في الدنيا ولم تأخذهم في الله لومة لائم، ممن لم يبايع أبا بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - وبايع عليا؟ فإنه من المعلوم أن في زمن الثلاثة لم يكن أحد منحازا عن الثلاثة، مظهرا لمخالفتهم ومبايعة علي، بل كل الناس كانوا مبايعين لهم، فغاية ما يقال إنهم كانوا يكتمون تقديم علي، وليست هذه حال من لا تأخذه في الله لومة لائم.
وأما في حال ولاية علي، فقد كان - رضي الله عنه - من أكثر الناس [لوما] (2) لمن معه على قلة جهادهم ونكولهم عن القتال، فأين هؤلاء الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم من هؤلاء الشيعة؟ .
وإن كذبوا على أبي ذر من الصحابة وسلمان وعمار وغيرهم، فمن المتواتر أن هؤلاء كانوا من أعظم الناس تعظيما لأبي بكر وعمر واتباعا لهما، وإنما ينقل عن بعضهم التعنت على عثمان لا على أبي بكر
