منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص119
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
{أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه} [سورة المجادلة: 22] ، وقال تعالى: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء} [سورة الأنعام: 125] .
والقدرية جعلوا نعمته الدينية (1) على الصنفين سواء، وقالوا: إن العبد أعطي (2) قدرة تصلح للإيمان والكفر، ثم إنه يصدر عنه أحدهما بدون سبب حادث يصلح للترجيح، وزعموا أن القادر المختار يرجح أحد طرفي مقدوره (3) على الآخر بلا مرجح وادعوا هذا في قدرة الرب وقدرة العبد.
وقد وافقهم على هذا في قدرة الرب (4) كثير من المثبتين للقدر القائلين بأن الرب لا يقوم به ما يتعلق بمشيئته وقدرته، [بل ووافقهم فيها كثير من المثبتين للقدر] (5) ، وصار الرازي (6) وأمثاله ممن يحتج على القدرية (7) بتلك الحجة يتناقضون، فإذا ناظروهم في مسألة خلق الأفعال احتجوا عليهم بتلك، وقالوا: إن الممكن لا يترجح وجوده على عدمه إلا بمرجح تام، سواء صدر عن قادر مختار أو غيره، (8) تكلموا في مسألة حدوث العالم، وقيل لهم: الحادث لا بد له من سبب حادث حادث: (9) أجابوا بجواب (10) القدرية، فقالوا:
