منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص144
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فله فيها (1) حكمة، هو بخلقه لها (2) حميد مجيد، له الملك وله الحمد، فليست بالإضافة إليه شرا ولا مذمومة، فلا يضاف إليه ما يشعر بنقيض ذلك، كما أنه سبحانه خالق (3) الأمراض والأوجاع والروائح الكريهة والصور المستقبحة والأجسام الخبيثة كالحيات والعذرات (4) لما له في ذلك من الحكمة البالغة.
فإذا قيل: هذه العذرة وهذه الروائح الخبيثة من الله، أوهم ذلك أنها خرجت منه، والله منزه عن ذلك. وكذلك إذا قيل: القبائح من الله [أو المعاصي من الله] (5) ، قد يوهم ذلك أنها خارجة من ذاته، كما تخرج من ذات العبد، وكما يخرج الكلام من المتكلم، والله منزه عن ذلك، أو يوهم [ذلك] أنها (6) منه قبيحة وسيئة، والله منزه عن ذلك.
بل جميع خلقه خلقه له حسن على قولي (7) التفويض والتعليل. وكذلك إذا قيل للطعوم والألوان والروائح ونحوها من الأعراض: هذا الطعم الحلو والمر من الله أو من هذا النبات، وهذه الروائح الطيبة أو الخبيثة من الله أو من هذه العين (8) ، وأمثال ذلك. وقد يوهم إذا قيل:
