شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 3

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص19

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

مالك والشافعي وأحمد، فقالوا: إن الله يأمر بما لا يريده (1) ، كالكفر والفسوق والعصيان.

واحتجوا على ذلك بما أنه لو حلف على واجب ليفعلنه (2) وقال: " إن شاء الله " [فإنه] لا يحنث (3) ، وبأن الله أمر إبراهيم بذبح ولده ولم يرده منه (4) ، بل نسخ ذلك قبل فعله، وكذلك الخمسون صلاة ليلة المعراج.

وحقيقته أنه يأمر بما لا يشاء أن يخلقه، لكن لا يأمر إلا بما يحبه ويرضاه فيريد من العبد أن يفعله، بمعنى أنه يحب ذلك ولا يريد (5) هو أن يخلقه فيعين العبد عليه، [وهذا كالكفر والفسوق والعصيان] (6) ، ولو حلف الحالف: " ليفعلن كذا إن شاء الله " لم يحنث وإن كان واجبا.

ولو قال: " إن أحب الله " (7) حنث، كما لو قال: [إن أمر الله، ولو قال] لأفعلنه إذا أراد الله (8) ، [فقد يريد بالإرادة المحبة، كما يقولون لمن يفعل القبائح: يفعل ما لا يريده الله (9) ، وقد يريد المشيئة كما يقولون لما لم يكن: هذا لم يرده الله تعالى (10) ، فإن أراد هذا حنث 0

الصفحة السابقة الصفحة التالية