منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص181
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وأما طائفة من المثبتين للقدر فظنوا أن الإرادة نوع واحد، [وأنها (1) هي المشيئة] (2) فقالوا: يأمر بما لا يريده (3) .
ثم هؤلاء على قسمين: فقسم قالوا: يأمر بما يحبه ويرضاه وإن لم يرده، أي لم يشأ وجوده، وهذا مذهب جمهور القائلين بهذا القول من الفقهاء وغيرهم.
وقسم قالوا: بل المحبة والرضا هي الإرادة وهي المشيئة، فهو يأمر بما لم يرده ولم يحبه ولم يرضه، وما وقع من الكفر والفسوق عند (4) هؤلاء أحبه ورضيه (5) ، كما أراده وشاءه، ولكن يقولون (6) : لا يحبه ولا يرضاه دينا، كما لا يريده دينا [ولا يشاؤه دينا] (7) ، ولا يحبه ولا يرضاه ممن لم يقع منه، [كما لم يرده ممن لم يقع منه، ولم يشأه ممن لم يقع منه] (8) وهذا قول الأشعري وأكثر أصحابه، وحكاه هو عن طائفة من أهل الإثبات، وحكي عنه كالقول (9) الأول.
وأصحاب هذا القول هم القدرية (10) من المعتزلة والشيعة وغيرهم
