شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 3

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص189

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

ومن كان يحب من غيره أن يفعل أمرا فأمره به، والآمر لا يساعده عليه، لما في ذلك من المفسدة له، لم يكن سفيها (1) .

فظهر بطلان ما ذكره هذا وأمثاله من القدرية. وكذلك من نهى غيره عما يريد أن يفعله هو، لم يلزم أن يكون سفيها، فإنه [قد] (2) يكون مفسدة لذلك مصلحة للناهي. فالمريض الذي يشرب المسهلات إذا نهى ابنه (3) الصغير عن شربها لم يكن سفيها.

والحاوي (4) الذي يريد إمساك الحية إذا نهى ابنه عن إمساكها لم يكن سفيها، والسابح في البحر إذا نهى العاجز عن السباحة لم يكن سفيها، والملك الذي خرج لقتال عدوه إذا نهى نساءه عن الخروج معه لم يكن سفيها، ونظائر هذا لا تحصى (5) .

[ولو نهى الناهي غيره عن فعل ما يضره فعله نصحا له، إذ لو كان مصلحة الناهي (6) أن يفعله هو به؛ حمد على فعله، وحمد على نصحه، كما يوجد كثير من الناس ينهون من ينصحونه عن فعل أشياء، وقد يطلبون فعلها منهم لمصلحتهم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية