منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص192
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
انقطعوا، وذلك ; لأنهم (1) إذا قالوا: يفعل لغرض. قيل لهم: نسبة وجود الغرض (2) وعدمه إليه على السواء، أو وجود الغرض (3) أولى به. فإن قالوا: هما على السواء، امتنع مع هذا أن يفعل لما وجوده وعدمه بالنسبة إليه سواء. وهذا معدود من السفهاء فينا، وهذا هو العبث فينا.
فإن قالوا: فعل لنفع العباد.
قيل: الواحد من الناس إنما ينفع غيره لما له في ذلك من المصلحة في الدين أو الدنيا. أما التذاذه بالإحسان إليه (4) ، كما يوجد في النفوس الكريمة (5) التي إنما تلتذ (6) وتبتهج بالإحسان إلى غيرها، وهذا مصلحة ومنفعة لها.
وأما دفع ألم الرقة (7) عن نفسه، فإن الواحد إذا رأى جائعا بردان تألم له فيعطيه، فيزول الألم عن نفسه. وزوال الألم منفعة [له] (8) ومصلحة، دع ما سوى هذا من رجاء المدح والثناء والمكافأة، أو الأجر من الله [تعالى] (9) فتلك مطالب منفصلة (10) ، ولكن هذان أمران موجودان في نفس الفاعل، فمن نفع غيره، وكان (11) وجود النفع وعدمه بالنسبة إليه سواء من
