شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 3

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص24

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

والمحتجون على المعاصي بالقدر أعظم بدعة وأنكر قولا وأقبح طريقا من المنكرين للقدر، فالمكذبون بالقدر من المعتزلة والشيعة وغيرهم المعظمون للأمر (1) والنهي والوعد والوعيد، خير من الذين يرون القدر حجة لمن ترك المأمور وفعل المحظور، كما يوجد ذلك (2) في كثير من المدعين للحقيقة (3) الذين يشهدون القدر (4) ، ويعرضون عن الأمر والنهي، من الفقراء والصوفية والعامة وغيرهم، فلا عذر لأحد في ترك مأمور ولا فعل محظور (5) بكون ذلك مقدرا (6) عليه، بل لله الحجة البالغة على خلقه.

والقدرية المحتجون بالقدر على المعاصي شر من القدرية المكذبين بالقدر، وهم أعداء الملل. وأكثر ما أوقع الناس في التكذيب بالقدر احتجاج هؤلاء به. ولهذا اتهم بمذهب القدر غير واحد ولم يكونوا قدرية، بل كانوا (7) لا يقبلون الاحتجاج على المعاصي بالقدر (8) ، كما قيل للإمام أحمد: كان ابن أبي ذئب قدريا، فقال: الناس (9) كل من شدد عليهم المعاصي، قالوا هذا قدري (10) وقد قيل إنه بهذا السبب (11) نسب إلى

الصفحة السابقة الصفحة التالية