منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص204
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
واجب بكل المقضيات (1) ، [ولا دليل على وجوب ذلك] (2) .
وقد تنازع الناس في الرضا بالفقر والمرض والذل [ونحوها] (3) ، هل هو مستحب أو واجب؟ على قولين في مذهب أحمد وغيره. وأكثر العلماء على أن الرضا بذلك مستحب وليس بواجب، لأن الله أثنى على أهل الرضا بقوله: {رضي الله عنهم ورضوا عنه} [سورة البينة: 8] ، وإنما أوجب الله الصبر (4) ، فإنه أمر به في غير آية، ولم يأمر بالرضا بالمقدور، ولكن أمر بالرضا بالمشروع.
فالمأمور به يجب الرضا به، كما في قوله تعالى: {ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون} [سورة التوبة: 59] .
والقول الثاني: إنه واجب ; لأن ذلك من تمام رضاه بالله (5) ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا، ولما روي: " «من لم يرض (6) بقضائي، ولم يصبر على بلوائي (7) ، فليتخذ ربا سوائي» (8) ".
