شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 3

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص212

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

الثاني: أن يقال إنما تحسن الاستعاذة بإبليس لو كان يمكنه أن يعيذهم من الله، سواء كان الله خالقا لأفعال العباد أو لم يكن. وهؤلاء القدرية، كالمصنف وأمثاله هم (1) مع قولهم: إن إبليس يفعل ما لا يقدره الله (2) ، ويفعل بدون مشيئة الله ويكون في ملك الله ما لا يشاؤه (3) ، وإن الله لا يقدر (* على أن يحرك إبليس ولا غيره من الأحياء، ولا ينقلهم من عمل إلى عمل: لا من خير إلى شر، ولا من شر إلى خير، فهم مسلمون (4) مع هذا *) (5) القول والفعل والتسليط الذي أثبتوه لإبليس (6) من دون الله - أن إبليس لا يقدر أن يجير (7) على الله، ولا يعيذ أحدا منه، فامتنع على هذا أن يستعاذ به، ولو قدر - والعياذ بالله - ما ألزموه من كون غير إبليس شرا منه على الخلق لكنه مع هذا عاجز عن دفع (8) قضاء الله وقدره، فكان المستعيذ به، بل بسائر المخلوقين مخذولا.

كما قال تعالى: {لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا} [سورة الإسراء: 22] وقال تعالى: {قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون - سيقولون لله قل فأنى تسحرون} [سورة

الصفحة السابقة الصفحة التالية