منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص225
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
[الوجه] (1) السابع: أن كلامه القائم بذاته غير مخلوق عند أهل السنة، فإن الكلام صفة كمال، فلا بد أن يتصف (2) بها، سواء قالوا (3) : إنه لا يتعلق بمشيئته وقدرته، وهو معنى قائم بالنفس، أو هو حروف وأصوات قديمة. أو قالوا: (4) إنه يتعلق بمشيئته [وقدرته] ، أو إنه تكلم بعد أن لم يكن متكلما، أو إنه لم يزل متكلما إذا شاء.
فعلى الأقوال كلها هو قائم بذاته، والكذب صفة نقص كالصمم والبكم والعمى (5) ، والله منزه (6) عن قيام النقائص به، مع أنه يخلق خلقه متصفين بالنقائص، فيخلق العمى والصمم والبكم ولا يقوم به ذلك، فكذلك (7) يخلق الكذب في الكاذب ولا يقوم به الكذب (8) .
[الوجه] (9) الثامن أن [يقال] (10) : هذا السؤال وارد عليهم، فإنهم يقولون: إن الله يخلق في غيره كلاما يكون هو كلامه، مع كونه قائما بغيره، وهو محدث مخلوق. والكلام الذي يتكلم به العباد هو عندهم
