منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص227
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
خلقه لهذا جائزا، مع أنه ميز بينه وبين الصادق. كذلك خلق الكذاب بكذبه (1) .
الثالث: أنه إذا خلق من يدعي النبوة وهو كاذب، فإن قالوا: يجوز إظهار أعلام الصدق عليه، كان هذا ممنوعا، وهو باطل بالاتفاق. وإن قالوا: لم يجز ذلك، لم يكن مجرد دعوى النبوة بلا علم على الصدق ضارا (2) ، فإن الشخص لو ادعى أنه طبيب أو صانع (3) بلا دليل يدل على صدقه لم يلتفت إليه، فكيف بمدعي (4) النبوة؟
وإن قالوا: (5) إذا جوزتم عليه أن يخلق الكذب في الكذاب، فجوزوا عليه أن يظهر على يديه أعلام الصدق.
قيل: هذا ممتنع ; لأن أدلة الصدق تستلزم الصدق، لأن الدليل مستلزم للمدلول، فإظهار أعلام الصدق على [يد] الكذاب (6) ممتنع لذاته، فلا يمكن بحال.
وإن قالوا: فجوزوا أن يظهر على يديه خارق.
قلنا: نعم، فنحن (7) نجوز أن يظهر الخارق على [يد من] يدعي (8)
