شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 3

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص244

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

يمنع إضافة الفعل إلى الحيوان وإن كان الله خالقه - بطريق الأولى.

فإن القدرية لا تنازع في أن الله خالق ما في الجمادات من القوى والحركات وقد أخبر الله (1) أن الأرض تنبت، وأن السحاب يحمل الماء كما قال تعالى: {فالحاملات وقرا} [سورة الذاريات: 2] .

والريح تنقل السحاب كما قال تعالى: {وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت} [سورة الأعراف: 57] ، وأخبر أن الريح تدمر كل شيء، وأخبر أن الماء طغى بقوله تعالى: {إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية} [سورة الحاقة: 11] .

بل قد أخبر بما هو أبلغ من ذلك من سجود هذه الأشياء وتسبيحها كما في قوله تعالى: {ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب} [سورة الحج: 18] .

وهذا التفصيل يمنع حمل ذلك على أن المراد كونها مخلوقة دالة على الخالق وأن المراد شهادتها بلسان الحال فإن هذا عام لجميع الناس.

وقد قال تعالى: {ياجبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد} [سورة سبأ: 10] .

وقال: {إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق - والطير محشورة كل له أواب} [سورة ص: 18، 19] .

الصفحة السابقة الصفحة التالية