منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص270
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
والله هو الخالق للمسبب (1) أيضا، كما أنه إذا خلق النار في الثوب فإنه لا بد (2) من وجود الحريق عقيب (3) ذلك، والكل مخلوق لله تعالى.
وأما معارضة ذلك (4) بفعل الله تعالى فالجواب عن ذلك (5) من وجوه:
أحدها: أن هذا برهان عقلي يقيني، واليقينيات لا يمكن أن يكون لها معارض يبطلها، وقدر أن المحتج بهذا من يقول بالموجب بالذات، (6) فهذا لا ينقطع بما ذكرته، لا سيما وعندهم هذه المسألة من العقليات التي تعلم بدون السمع، فلا بد فيها من جواب عقلي.
الثاني: أن يقال: قدرة الرب * (7) [لا يفعل بها إلا مع وجود مشيئته، فإن ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وليس كل ما كان قادرا عليه فعله.
قال تعالى: {بلى قادرين على أن نسوي بنانه} [سورة القيامة: 4] .
وقال تعالى: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض} [سورة الأنعام: 65] .
وقد ثبت في الصحيحين «عن جابر - رضي الله عنه - أنه لما نزلت هذه الآية {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} قال
