منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص275
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وسواء قيل: إن تلك العلة التامة ذات مجردة عن الصفات، كما يقوله نفاة الصفات من المتفلسفة كابن سينا وأمثاله، أو قيل: إنه ذات (1) موصوفة بالصفات لكنها مستلزمة لمعلولها - فإنه باطل أيضا (2) .
وإن (3) فسر الموجب بالذات بأنه يوجب (4) بمشيئته وقدرته كل واحد [واحد] (5) من المخلوقات في الوقت الذي أحدثه فيه (6) ، فهذا دين المسلمين وغيرهم من أهل الملل ومذهب أهل السنة. فإذا قالوا: إنه بمشيئته وقدرته يوجب (7) أفعال العباد وغيرها (8) من الحوادث [فهو] (9) موافق لهذا المعنى لا للمعنى الذي قالته الدهرية.
الوجه السادس أن يقال: (10) ما ذكرته أنت من الحجة العقلية وهو استناد أفعالنا الاختيارية إلينا، ووقوعها بحسب اختيارنا - معارض بما ليس من أفعالنا مثل الألوان، فإن الإنسان يحصل اللون الذي يريد حصوله في الثوب بحسب اختياره، وهو مستند إلى طبيعته وصنعته، (11) ومع هذا فليس اللون مفعولا له.
