شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 3

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص280

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

باختياره وقدرته، فلا بد لكونه متحركا من أمر أوجب ذلك، وإلا لزم حدوث الحوادث (1) بلا محدث.

فإن قيل: الموجب بذاته هو المرجح أو الفاعل (2) : سواء كان بواسطة أو بلا واسطة، وهي (3) ما صدر عنه من العقل أو العقول (4) .

قيل: هذا باطل؛ لأن الموجب بذاته على حال (5) واحدة عندهم من الأزل إلى الأبد، فيمتنع أن يصدر عنه حادث بعد أن لم يكن ذلك الحادث صادرا عنه، وكل جزء من أجزاء الحركة حادث بعد أن لم يكن، (6) فيمتنع أن يكون [ذلك الحادث] ثابتا (7) في الأزل، فامتنع أن يكون فاعله علة تامة في الأزل، (8 فعلم امتناع صدور هذه الحوادث عن علة تامة في الأزل 8) (8) .

وأيضا فمرجح الحوادث إن كان مرجحا تاما (9) في الأزل لزمه المفعول، ولم يحدث عنه بعد ذلك شيء، وإن لم يكن مرجحا تاما (10) في الأزل، فقد صار مرجحا بعد أن لم يكن، ويمتنع أن يكون غيره جعله مرجحا، فيكون المرجح له ما يقوم به من إرادته ونحو ذلك، وتلك (11) الأمور لم تكن

الصفحة السابقة الصفحة التالية