شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 3

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص282

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

الإرادة والقدرة ما يتحرك به، (1) لكن المجدد له [ذلك] (2) لا بد أن يكون غيره؛ لأنه ممكن لا واجب، فالحوادث (3) فيه لا يجوز أن تكون منه؛ لأنه إن أحدث (4) الثاني بعد الأول لزم أن يكون المؤثر التام موجودا عند الثاني، وإن كان حصل له كمال التأثير [في] (5) الثاني بعد انقضاء الأول فلا بد لذلك الكمال من فاعل، وهؤلاء يجوزون أن يكون فاعله ما تقدم (6) فوجب أن يكون له في كل حال من الأحوال فاعل يحدث ما به يتحرك، وهذا بخلاف الواجب بنفسه، فإن ما يقوم به من الأفعال لا يجوز أن يصدر عن غيره.

[شرك الفلاسفة وتعطيلهم أعظم بكثير من شرك القدرية وتعطيلهم]

وشرك هؤلاء المتفلسفة وتعطيلهم أعظم بكثير من شرك القدرية وتعطيلهم، فإن هؤلاء يجعلون (7) الفلك هو المحدث للحوادث التي في الأرض كلها، فلم يجعلوا لله شيئا أحدثه، (8) بخلاف القدرية فإنهم أخرجوا عن إحداثه أفعال الحيوان وما تولد عنها. فقد لزمهم التعطيل من إثبات حوادث بلا محدث وتعطيل الرب عن (9) إحداث شيء من الحوادث، وإثبات شريك فعل جميع الحوادث.

الصفحة السابقة الصفحة التالية