منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص323
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
من لوازم نفسه ; لأنه إذا كان هذا لا يريد ويفعل إلا مع إرادة الآخر وفعله كانت إرادة كل منهما وفعله جزءا من المقتضي لكون الآخر مريدا فاعلا.
وهذا دور في جزء العلة. والدور في جزء المقتضي ممتنع كالدور في نفس المقتضي، وإذا (1) جوز في المتضايفين كالأبوة والبنوة أن يتلازما فلأن المقتضي التام لهما غيرهما (2) فلو كانت الإرادتان والفعلان متلازمين (3) لكان المقتضي التام لهما غير هذا وغير هذا.
وذلك ممتنع، إذ لا شيء فوقهما يجعلهما كذلك، فيلزم أن لا يكون كل (4) واحد منهما مريدا ولا فاعلا.
وهذه كلها أمور معقولة محققة مبرهنة، كلما تصورها المتصور تصورا صحيحا علم صحتها وهي مبسوطة في غير هذا الموضع.
فتبين (5) أنه لو قدر إلهان متكافئان (6) في القدرة لم يفعلا شيئا لا حال الاتفاق ولا حال الاختلاف، فلا بد حينئذ إذا قدر إلهان أن يكون أحدهما أقدر من الآخر، والأقدر عال على من دونه في القدرة بالضرورة، فلو كان ثم آلهة لوجب علو بعضهم على بعض، (7 ولو علا بعضهم على بعض 7) (7) لم
