منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص336
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وهذه الأمور مبسوطة في غير هذا الموضع، وقد تبين بما ذكرناه أن من جعل عباد الله (1) كأعوان السلطان (2) فهو من أعظم المشركين بالله.
[التعليق على كلام الرافضي عن قوله تعالى والله خلقكم وما تعملون]
وأما جوابه (3) عن احتجاجهم بقوله تعالى (4) : {والله خلقكم وما تعملون} [سورة الصافات: 59 - 96] بأن (5) المراد بذلك الأصنام، فلا ننازعه (6) في أن المراد بذلك الأصنام، فإن هذا هو أصح القولين. و " ما " بمعنى الذي، ومن قال: إنها مصدرية والمراد والله خلقكم وعملكم فهو ضعيف (7) ، فإن سياق الكلام إنما يدل على الأول ; لأنه قال: {أتعبدون ما تنحتون - والله خلقكم وما تعملون} [سورة الصافات: 95 - 96] فأنكر عليهم عبادة المنحوت، فالمناسب أن يذكر ما يتعلق بالمنحوت وأنه مخلوق لله.
والتقدير (8) والله خلق العابد والمعبود، ولأنه لو قال: والله خلقكم وعملكم لم يكن في هذا ما يقتضي ذمهم على الشرك، بل قد يقال: إنه إقامة عذر لهم.
وذلك لأن الواو في قوله: {والله خلقكم وما تعملون} واو
