منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص338
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وعند القدرية أن المتولد عن فعل العبد فعله لا فعل الله، فيكون هذا النحت والتصوير فعلهم لا فعل الله. فإذا ثبت أن الله خلقها بما فيها من التصوير والنحت، ثبت أنه خالق ما تولد عن (1) فعلهم [والمتولد لازم للفعل (2) المباشر وملزوم له، وخلق أحد المتلازمين يستلزم خلق الآخر، فدلت (3) الآية أنه خالق أفعالهم القائمة بهم، وخالق ما تولد عنها، وخالق الأعيان التي قام بها المتولد (4) ، ولا يمكن أن يكون أحد المتلازمين عن (5) الرب والآخر عن (6) غيره، فإنه يلزم افتقاره إلى غيره.] (7) .
وأيضا فنفس حركاتهم تدخل في قوله تعالى (8) : {والله خلقكم} ، فإن أعراضهم داخلة في مسمى أسمائهم، فالله تعالى خلق الإنسان بجميع أعراضه، وحركاته من أعراضه، فقد تبين أنه خلق أعمالهم بقوله: {والله خلقكم} وما تولد (9) عنها
