منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص365
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
بعد أن لم يكن متكلما، لا حجة للمعتزلة ونحوهم عليهم، إلا حجة نفي الصفات، وهي حجة داحضة، ولا حجة للكلابية عليهم، إلا أن ذلك يستلزم (1) دوام الحوادث ; لأن القابل للشيء لا يخلو عنه وعن (2) ضده؛ ولأن القابلية للحوادث تكون من لوازم ذاته.
وهذه الحجج (3) مما قد التزم هؤلاء ما هو (4) أضعف منها كما قد بسط في مواضعه (5) ، واعترف حذاقهم بضعف (6) جميع هذه (7) الحجج العقلية في هذا الباب، وأما السمعيات فهي مع المثبتة لا مع النفاة.
والقول بدوام كونه متكلما إذا شاء وأن الكلام لازم لذات الرب، معه من الحجج (8) ما يضيق هذا الموضع عن استقصائها، وأي القولين صح أمكن الانتقال إليه.
والرازي وغيره يقولون: إن جميع طوائف (9) العقلاء يلزمهم القول بقيام الحوادث به، فإن صح هذا أمكن القول بأنه يتكلم بمشيئته وقدرته. وقد بسطنا الكلام على نهايات عقول العقلاء في هذه المسائل، [وما دل عليه الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة] (10) في كتاب " درء تعارض العقل والنقل " (11) وغير ذلك.
