منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص376
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وقال تعالى: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون - كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون - ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا} [سورة المائدة: 78 - 80] وهم غالبا لا يتناهون عن منكر فعلوه، بل ديارهم أكثر البلاد منكرا من الظلم والفواحش (1) وغير ذلك، وهم يتولون الكفار الذين غضب الله عليهم، فليسوا مع المؤمنين ولا مع الكفار (2) كما قال تعالى: {ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم} [سورة المجادلة: 14] .
ولهذا هم عند جماهير (3) المسلمين نوع آخر حتى أن المسلمين لما قاتلوهم بالجبل الذي كانوا عاصين فيه (4) بساحل الشام، يسفكون دماء المسلمين ويأخذون أموالهم ويقطعون الطريق استحلالا لذلك وتدينا به، فقاتلهم صنف من التركمان فصاروا يقولون: نحن مسلمون، فيقولون: لا أنتم جنس (5) آخر. فهم بسلامة قلوبهم علموا أنهم جنس آخر (6) خارجون عن المسلمين [لامتيازهم عنهم] (7) .
