منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص45
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وقد أمر الله عباده أن (1) يقولوا: {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم} .
والدعاء إنما يكون لشيء مستقبل غير حاصل يكون (2) من فعل الله تعالى. وهذه الهداية المطلوبة غير الهدى الذي هو بيان الرسول صلى الله عليه وسلم وتبليغه.
وقال تعالى: {يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام} [سورة المائدة] .
وقال تعالى: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم} [سورة النور: 21] .
وقال الخليل صلى الله عليه وسلم: {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا} [سورة البقرة: 128] .
وقال تعالى: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون} [سورة السجدة: 24] .
وقال تعالى: {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار} [سورة القصص: 41] .
ومثل هذا كثير في الكتاب والسنة يبين سبحانه وتعالى اختصاصه (3) عباده المؤمنين بالهدى والإيمان والعمل الصالح، والعقل يدل على ذلك، فإنه إذا (4) قدر أن جميع الأسباب الموجبة للفعل من الفاعل كما هي من التارك، كان
