منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص505
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
عصمته (1) ولا أحد يعلم بشيء مما أمر به هذا الغائب المنتظر، فضلا عن العلم بكون نائبه موافقا أو مخالفا. فإن ادعوا أن النواب عالمون بأمر من قبله (2) ، فعلم علماء الأمة بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتم وأكمل من علم هؤلاء بقول من يدعون (3) عصمته، ولو طولب أحدهم بنقل صحيح ثابت بما يقولونه عن علي أو عن غيره لما وجدوا إلى ذلك سبيلا. وليس لهم من الإسناد والعلم بالرجال الناقلين ما (4) لأهل السنة.
الوجه الثامن: أن يقال: إن الله قد ضمن السعادة لمن أطاعه وأطاع رسوله، وتوعد بالشقاء لمن لم يفعل ذلك، فمناط السعادة طاعة (5) الله ورسوله. كما قال تعالى: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا} [سورة النساء: 69] وأمثال ذلك.
وإذا كان كذلك والله تعالى (6) يقول: {فاتقوا الله ما استطعتم} [سورة التغابن: 16] ، فمن اجتهد في طاعة الله ورسوله بحسب استطاعته (7) كان من أهل الجنة.
فقول الرافضة (8) : لن يدخل الجنة إلا من كان إماميا، كقول اليهود والنصارى: {تلك أمانيهم
