منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص60
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وقال في سورة الأنعام: {قل فلله الحجة البالغة} [سورة الأنعام: 149]
[أي] (1) بإرسال الرسل وإنزال الكتب، كما قال تعالى: {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [سورة النساء: 165] ، ثم أثبت القدر بقوله: {فلو شاء لهداكم أجمعين} [سورة الأنعام: 149] ، فأثبت الحجة الشرعية، وبين المشيئة القدرية، وكلاهما حق.
وقال في النحل: {وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين} [سورة النحل: 35] ، بين (2) سبحانه أن هذا الكلام تكذيب للرسل فيما جاءوهم به ليس حجة لهم، فإن هذا لو كان حجة (3) لاحتج به على تكذيب كل صدق وفعل كل ظلم، ففي فطرة (4) بني آدم أنه ليس حجة صحيحة، بل من احتج به احتج لعدم العلم واتباع الظن (5) ، كفعل الذين كذبوا الرسل بهذه المدافعة، بل الحجة البالغة لله بإرسال الرسل وإنزال الكتب.
كما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " «لا أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك مدح نفسه، ولا أحد أغير
