شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص108

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

العلم المنقول عن غيرهم أضعاف العلم المنقول عنهم، وظهور آثار غيرهم في الأمة أعظم من ظهور آثارهم في الأمة، والمتقدمون منهم كعلي بن الحسين، وابنه أبي جعفر، وابنه جعفر بن محمد قد نقل (1) عنهم من العلم قطعة معروفة، وأخذ عن غيرهم أكثر من ذلك بكثير كثير، وأما من بعدهم فالعلم المأخوذ عنهم قليل جدا، ولا ذكر لأحد منهم في رجال أهل العلم المشاهير بالرواية والحديث والفتيا، ولا غيرهم من المشاهير بالعلم. وما يذكر لهم من المناقب والمحاسن، فمثله يوجد لغيرهم من الأئمة (2) .

وإما أن يقال: إنهم أفضل الأمة في العلم والدين. فعلى التقديرين فإمامتهم على هذا الاعتبار لا ينازع فيها أهل السنة، فإنهم متفقون على أنه يؤتم (3) بكل أحد فيما يأمر به [من طاعة الله] (4) ويدعو إليه من دين الله ويفعله مما يحبه الله، فما فعله هؤلاء من الخير ودعوا إليه من الخير فإنهم أئمة فيه يقتدى بهم في ذلك (5) .

قال تعالى: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون} [سورة السجدة: 24] ، وقد قال تعالى لإبراهيم: {إني جاعلك للناس إماما} [سورة البقرة: 124] ، ولم يكن ذلك بأن جعله ذا سيف يقاتل

الصفحة السابقة الصفحة التالية