منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص122
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الوجه الثالث عشر (1) : أن يقال: هذا الشعر الذي استشهد به [واستحسنه] (2) هو قول جاهل، فإن أهل السنة متفقون على قبول ما روى جدهم عن جبريل عن الباري، بل هم يقبلون مجرد قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويؤمنون به، ولا يسألونه من أين علمت هذا، لعلمهم بأنه معصوم لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وإنما سموا أهل السنة لاتباعهم لسنته (3) - صلى الله عليه وسلم -. لكن الشأن في [معرفة] (4) ما رواه جدهم، فهم يطلبون علم ذلك من الثقات الأثبات، فإن كان عند أحد من (5) العلويين علم شيء من ذلك استفادوه منه (6) ، وإن كان عند غيرهم علم شيء من ذلك استفادوه منه] (7) .
وأما مجرد كون جدهم روى عن جبريل عن الباري إذا لم يكونوا عالمين به فما يصنع لهم (8) ؟ والناس لم يأخذوا قول مالك والشافعي وأحمد وغيرهم إلا لكونهم يسندون أقوالهم إلى ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن هؤلاء من أعلم الناس بما جاء به، وأتبعهم لذلك، وأشدهم اجتهادا (9) في معرفة [ذلك] واتباعه (10) ، وإلا فأي غرض للناس في تعظيم مثل (11) هؤلاء؟ .
