منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص21
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وأما آية الطهارة فليس فيها إخبار بطهارة أهل البيت وذهاب الرجس عنهم، وإنما فيها الأمر لهم بما يوجب طهارتهم وذهاب الرجس عنهم. فإن قوله: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} [سورة الأحزاب: 33] ، كقوله تعالى: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم} [سورة المائدة: 6] وقوله: {يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم - والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما - يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا} [سورة النساء، 26 - 28] .
فالإرادة هنا متضمنة للأمر والمحبة والرضا (1) ، وليست هي المشيئة المستلزمة لوقوع المراد، فإنه لو كان كذلك لكان قد طهر (2) كل من أراد الله طهارته. وهذا على قول هؤلاء القدرية الشيعة أوجه، فإن عندهم أن الله يريد ما لا يكون، ويكون ما لا يريد.
فقوله: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} إذا كان هذا بفعل المأمور وترك المحظور، كان (3) ذلك متعلقا بإرادتهم وأفعالهم، فإن فعلوا ما أمروا به طهروا وإلا فلا.
وهم يقولون: إن الله لا يخلق أفعالهم، ولا يقدر على تطهيرهم (4) وإذهاب الرجس عنهم (5) وأما المثبتون للقدر فيقولون: إن الله قادر على ذلك (6) ،
