منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص243
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
أبعد الأجلين، وهذه الفتيا كان قد أفتى بها أبو السنابل بن بعكك على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، «فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: " كذب أبو السنابل» " (1) وأمثال ذلك كثير. ثم بكل حال فلا يجوز أن يحكم بشهادته وحده، كما لا يجوز له أن يحكم لنفسه.
الوجه السابع: أن ما ذكره عن فاطمة أمر لا يليق بها، ولا يحتج بذلك إلا رجل جاهل يحسب أنه يمدحها وهو يجرحها؛ فإنه ليس فيما ذكره (2) ما يوجب الغضب عليه؛ إذ لم يحكم - لو كان ذلك صحيحا - إلا بالحق الذي لا يحل لمسلم أن يحكم بخلافه. ومن طلب أن يحكم له بغير حكم الله ورسوله فغضب (3) وحلف أن لا يكلم الحاكم، ولا صاحب الحاكم، لم يكن هذا مما يحمد عليه (4) ولا مما يذم به الحاكم، بل هذا إلى أن يكون جرحا أقرب منه إلى أن يكون مدحا. ونحن نعلم أن ما يحكى عن فاطمة
