منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص246
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
{ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون - ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون} [سورة التوبة: 58، 59] فذكر الله (1) قوما رضوا إن أعطوا، وغضبوا إن لم يعطوا، فذمهم بذلك، فمن مدح فاطمة بما فيه شبه من هؤلاء ألا يكون (2) قادحا فيها؟ فقاتل الله الرافضة، وانتصف لأهل البيت منهم، فإنهم ألصقوا بهم من العيوب (3) والشين مالا يخفى على ذي عين.
ولو قال قائل: فاطمة لا تطلب إلا حقها، لم يكن هذا بأولى من قول القائل: أبو بكر لا يمنع يهوديا ولا نصرانيا حقه فكيف يمنعه سيدة نساء العالمين حقها؟ فإن الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - قد شهدا لأبي بكر أنه ينفق ماله لله، فكيف يمنع الناس أموالهم؟ وفاطمة - رضي الله عنها - قد طلبت من النبي - صلى الله عليه وسلم - مالا، فلم يعطها إياه. كما ثبت في الصحيحين عن علي - رضي الله عنه - في حديث الخادم لما ذهبت فاطمة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تسأله خادما، فلم يعطها خادما وعلمها التسبيح (4) . وإذا جاز أن تطلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - ما
