شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص251

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

رواية علي بن الحسين والمسور بن مخرمة سبق الحديث في هذا الجزء ص 145. ورواية علي بن الحسين هي عن المسور بن مخرمة في: مسلم 4/1903 (كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل فاطمة) وفيه. . أن علي بن الحسين حدثه أنهم حين قدموا المدينة من عند يزيد بن معاوية، مقتل الحسين بن علي - رضي الله عنهما -، لقيه المسور بن مخرمة. . . الحديث وفيه: «إن علي بن أبي طالب خطب بنت أبي جهل على فاطمة، فسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب الناس في ذلك على منبره هذا، وأنا يومئذ محتلم، فقال: " إن فاطمة مني، وإني أتخوف في دينها ". قال: ثم ذكر صهرا له من بني عبد شمس فأثنى عليه في مصاهرته فأحسن قال: " حدثني فصدقني ووعدني فأوفى لي. وإني لست أحرم حلالا ولا أحل حراما، ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبنت عدو الله مكانا واحدا أبدا» ". قال النووي في شرحه على مسلم 16/24: " قال العلماء في هذا الحديث تحريم إيذاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بكل حال وعلى كل وجه، وإن تولد ذلك الإيذاء مما كان أصله مباحا وهو حي، وهذا بخلاف غيره. قالوا: وقد أعلم - صلى الله عليه وسلم - بإباحة نكاح بنت أبي جهل لعلي بقوله - صلى الله عليه وسلم -: " لست أحرم حلالا ". ولكن نهى عن الجمع بينهما لعلتين منصوصتين: إحداهما: أن ذلك يؤدي إلى أذى فاطمة. فيتأذى حينئذ النبي - صلى الله عليه وسلم -: فيهلك من آذاه، فنهى عن ذلك لكمال شفقته على علي وعلى فاطمة. والثانية: خوف الفتنة عليها بسبب الغيرة. . ويحتمل أن المراد: تحريم جمعهما، ويكون معنى: " «لا أحرم حلالا» " أي لا أقول شيئا يخالف حكم الله، فإذا أحل شيئا لم أحرمه وإذا حرمه لم أحلله ولم أسكت عن تحريمه، لأن سكوتي تحليل له ويكون من جملة محرمات النكاح الجمع بين بنت نبي الله وبنت عدو الله ".، فسبب الحديث خطبة علي - رضي الله عنه - لابنة أبي جهل، والسبب داخل في اللفظ قطعا، إذ اللفظ الوارد على سبب (1) لا يجوز إخراج سببه منه (2) ، بل السبب يجب دخوله بالاتفاق.

وقد قال في الحديث: " «يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها» " ومعلوم قطعا أن خطبة ابنة أبي جهل عليها رابها وآذاها، والنبي - صلى الله عليه وسلم -

الصفحة السابقة الصفحة التالية