منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص269
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المؤمنين خليفة رسول الله مع أنه استخلفه في عدة مواطن، منها: أنه استخلفه على المدينة في غزوة تبوك، وقال له: «إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي» .
وأمر أسامة بن زيد على الجيش الذين فيهم أبو بكر وعمر، ومات ولم يعزله، ولم يسموه خليفة، ولما تولى أبو بكر غضب أسامة، وقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرني عليك (1) ، فمن استخلفك علي؟ فمشى إليه هو وعمر حتى استرضاه، وكانا يسميانه مدة حياته (2) أميرا ".
والجواب من وجوه: أحدها: أن الخليفة إما أن يكون معناه: الذي يخلف غيره وإن كان لم يستخلفه، كما هو المعروف في اللغة، وهو قول الجمهور. وإما أن يكون معناه: من استخلفه غيره، كما قاله (3) . طائفة من أهل الظاهر والشيعة [ونحوهم] (4) . فإن كان هو (5) الأول ; فأبو بكر خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه خلفه بعد موته، ولم يخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحد بعد موته إلا أبو بكر، فكان هو الخليفة دون
