منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص273
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
مطلقا بعد موته على أمته، لم يطلق (1) على أحد من هؤلاء أنه خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا مع التقييد. وإذا سمي (2) علي بذلك فغيره من الصحابة المستخلفين أولى بهذا الاسم، فلم يكن هذا من خصائصه.
وأيضا فالذي يخلف المطاع بعد موته لا يكون إلا أفضل الناس. وأما الذي يخلفه في حال غزوه لعدوه، فلا [يجب أن] يكون (3) أفضل الناس، بل العادة جارية بأنه (4) يستصحب في خروجه لحاجته إليه (5) في المغازي من يكون عنده أفضل ممن يستخلفه (6) ، على عياله ; لأن الذي ينفع في الجهاد هو شريكه فيما يفعله، فهو أعظم ممن يخلفه على العيال (7 - 7) : (7) ، فإن نفع ذاك ليس كنفع المشارك له (8) في الجهاد.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما (9) شبه عليا بهارون في أصل الاستخلاف لا في كماله، ولعلي شركاء في هذا الاستخلاف. يبين ذلك أن موسى لما ذهب إلى ميقات ربه لم يكن معه أحد يشاركه في ذلك،
