منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص287
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
- صلى الله عليه وسلم - " ليس حجة باتفاق أهل العلم. ولو كان حجة لكان كل حديث قال في واحد من أهل السنة: " قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " حجة، ونحن نقنع في هذا الباب بأن يروى الحديث بإسناد معروفين (1) بالصدق من أي طائفة كانوا.
لكن إذا لم يكن الحديث له إسناد، فهذا الناقل له، وإن كان لم يكذبه بل نقله من كتاب غيره، فذلك الناقل لم يعرف عمن نقله. ومن المعروف كثرة الكذب في هذا الباب وغيره (22) : (2) ، فكيف يجوز لأحد أن يشهد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما لم يعرف إسناده؟ .
ويقال: ثالثا: من المعلوم لكل من له خبرة أن أهل الحديث أعظم (3) . الناس بحثا عن أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وطلبا لعلمها، وأرغب الناس في اتباعها، وأبعد الناس عن اتباع [هوى] (4) يخالفها، فلو ثبت عندهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي هذا، لم يكن أحد من الناس أولى منهم باتباع قوله، فإنهم يتبعون قوله إيمانا به، ومحبة لمتابعته، لا لغرض لهم في الشخص الممدوح.
ولهذا يذكرون ما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - من فضائل علي، كما يذكرون ما قاله من فضائل عثمان، كما يذكرون ما ذكره من فضائل الأنصار، كما يذكرون ما ذكره من فضائل المهاجرين، وفضائل بني
