شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص304

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

أول زمن (1) النبوة، فكانت أفضل بهذه (2) الزيادة، فإن الأمة انتفعت بها أكثر مما انتفعت بغيرها، وبلغت من العلم والسنة (3)

ما لم يبلغه غيرها، فخديجة كان خيرها مقصورا على نفس النبي - صلى الله عليه وسلم - لم تبلغ عنه شيئا، ولم تنتفع بها الأمة كما انتفعوا بعائشة، ولا كان الدين قد كمل أ (4) حتى تعلمه ويحصل لها من كمال الإيمان به ما حصل لمن علمه وآمن به (5) .

بعد كماله، ومعلوم أن من اجتمع همه على شيء واحد كان أبلغ فيه ممن تفرق همه في أعمال متنوعة ; فخديجة - رضي الله تعالى عنها - خير له من هذا الوجه، ولكن أنواع البر لم تنحصر في ذلك. ألا ترى أن من كان من الصحابة (6)

[أعظم إيمانا وأكثر جهادا بنفسه وماله، كحمزة وعلي وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير وغيرهم - هم أفضل ممن كان يخدم النبي] (7)

صلى الله عليه وسلم وينفعه في نفسه أكثر منهم، كأبي رافع وأنس بن مالك وغيرهما.

وفي الجملة الكلام في تفضيل عائشة وخديجة ليس هذا موضع استقصائه. لكن المقصود هنا أن أهل السنة مجمعون على تعظيم (8)

عائشة ومحبتها، وأن نساءه أمهات المؤمنين اللاتي (9) مات عنهن كانت

الصفحة السابقة الصفحة التالية