منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص363
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
قاتلهم من هو أفضل من هؤلاء؟ إذ كان إذ ذاك [علي] على الحق (1) ، وعدوه على الباطل، مع أن وليه إذ ذاك أكثر وأعز وأعظم علما وإيمانا، وعدوه إذ ذاك - إن كان عدوا - أذل وأعجز وأضعف علما وإيمانا وأقل عدوانا، فإنه لو كان الحق كما تقوله الرافضة لكان أبو بكر وعمر والسابقون الأولون من شرار أهل الأرض وأعظمهم جهلا وظلما، حيث عمدوا عقب موت نبيهم - صلى الله عليه وسلم - فبدلوا وغيروا وظلموا الوصي، وفعلوا بنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ما لم تفعله اليهود والنصارى عقب موت موسى والمسيح (2) - عليهما الصلاة والسلام - ; فإن اليهود والنصارى لم يفعلوا عقب موت أنبيائهم ما تقوله الرافضة إن هؤلاء فعلوه عقب موت النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى قولهم تكون هذه الأمة شر أمة أخرجت للناس، ويكون سابقوها شرارها.
وكل هذا مما يعلم بالاضطرار فساده من دين الإسلام، وهو مما يبين أن الذي ابتدع مذهب الرافضة كان زنديقا ملحدا عدوا لدين الإسلام (3) وأهله، ولم يكن من أهل البدع المتأولين كالخوارج والقدرية، وإن كان قول الرافضة راج بعد ذلك على قوم فيهم إيمان لفرط جهلهم.
ومما يبين ذلك أن يقال: أي داع كان للقوم في أن ينصروا عائشة بنت أبي بكر ويقاتلوا معها عليا كما ذكروا (4) ، ولا ينصرون فاطمة بنت رسول
