منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص421
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
بالإصلاح يتناول المقتتلتين (1) .
مطلقا ; فليس في القرآن أمر بقتال الباغي (2) .
ابتداء، لكن أمر إذا اقتتلت طائفتان أن يصلح بينهما، وأنه إن بغت إحداهما على الأخرى بعد القتال أن تقاتل حتى تفيء. وهذا يكون إذا لم تجب إلى الإصلاح بينهما، وإلا فإذا (3) .
أجابت إلى الإصلاح بينهما لم تقاتل، فلو قوتلت ثم فاءت إلى الإصلاح لم تقاتل، لقوله تعالى: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين} فأمر بعد القتال إلى أن تفيء أن يصلح بينهما بالعدل وأن يقسط.
وقتال الفتنة لا يقع فيه هذا، وذلك قد يكون لأن الله لم يأمر بالقتال ابتداء، ولكن أمر * إذا اقتتلوا وبغت إحداهما على الأخرى بقتال الفئة الباغية. وقد تكون الآية أمرا * (4) . بالإصلاح (5) .
وقتال الباغية جميعا لم يأمر بأحدهما، وقد تكون الطائفة باغية ابتداء، لكن لما بغت أمر بقتالها، وحينئذ لم يكن المقاتل لها قادرا لعدم الأعوان أو لغير ذلك، وقد يكون عاجزا ابتداء عن قتال الفئة الباغية، أو عاجزا عن قتال تفيء فيه إلى أمر الله، فليس كل من كان قادرا على القتال كان قادرا على قتال يفئ فيه إلى أمر الله، وإذا كان عاجزا عن قتالها حتى تفيء إلى أمر الله، لم يكن مأمورا بقتالها: لا أمر إيجاب ولا أمر استحباب، ولكن قد يظن أنه قادر
