شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص429

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

وهؤلاء (1) كانوا قبل إسلامهم أعظم كفرا ومحاربة للنبي - صلى الله عليه وسلم - من معاوية.

فصفوان وعكرمة وأبو سفيان كانوا مقدمين للكفار يوم أحد، رءوس الأحزاب في غزوة الخندق، ومع هذا كان أبو سفيان وصفوان (2) وعكرمة من أحسن الناس إسلاما، واستشهدوا - رضي الله عنهم - يوم اليرموك.

ومعاوية لم يعرف عنه (3) قبل الإسلام أذى للنبي - صلى الله عليه وسلم - (4) لا بيد ولا بلسان، فإذا كان من هو أعظم معاداة للنبي - صلى الله عليه وسلم - من معاوية قد حسن إسلامه، وصار ممن يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، فما المانع أن يكون معاوية - رضي الله عنه - كذلك؟ .

وكان من أحسن الناس سيرة في ولايته، وهو ممن حسن إسلامه، ولولا محاربته لعلي - رضي الله عنه - وتوليه الملك، لم يذكره أحد إلا بخير، كما لم يذكر أمثاله (5) إلا بخير. وهؤلاء مسلمة الفتح - معاوية ونحوه - قد شهدوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - عدة غزوات، كغزاة حنين والطائف وتبوك، فله من الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله ما لأمثاله، فكيف يكون هؤلاء كفارا وقد صاروا مؤمنين مجاهدين تمام سنة ثمان وتسع وعشر، وبعض سنة إحدى عشرة؟ .

الصفحة السابقة الصفحة التالية